محمد بيومي مهران
21
الإمامة وأهل البيت
المقدمة في الأحاديث التي رواها غيره من النقاد كالحافظ الدارقطني وغيره ( 1 ) . وهكذا منذ أن استولى بنو أمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها ، اجتهدوا بكل حيلة - أيا كانت - في إطفاء نوره ، والتحريض عليه ، ووضع المعايب والمثالب له ، ولعنوه على جميع منابر المسلمين ، وتوعدوا مادحيه ، بل حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة ، أو يرفع له ذكرا ، حتى حظروا أن يسمي أحد باسمه ، فما زاده ذلك ، إلا رفعة وسموا ، وكان كالمسك ، كلما استر ، انتشر عرفه ، وكلما كتم تضوع نشره ، وكالشمس لا تستر بالراح ، وكضوء النهار ، إن حجبت عنه عين واحدة ، أدركته عيون كثيرة . والحق : ما أقول في رجل تعزى إليه كل فضيلة ، وتنتهي إليه كل فرقة ، وتتجاذبه كل طائفة ، فهو أصل الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها ، وسابق مضمارها ، ومجلى حلبتها ، كل من بزغ فيها من بعده فمنه أخذ ، وله اقتفى ، وعلى مثاله احتذى . 2 - لقب عليه السلام للإمام علي وبعض أهل البيت : من المعروف أن لقب ( عليه السلام ) إنما يطلق في الغالب الأعم ، على الأنبياء عليهم السلام ، ولكن كثيرا من كتب الحديث والسير والمغازي تطلق لقب ( عليه السلام ) على الإمام علي بن أبي طالب ، - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - وبعض أهل البيت ولعل السبب في ذلك ربما لأنهم أهل بيت لا يقاس بهم ، كما قال عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فهم أهل بيت النبوة ، ومهبط الوحي .
--> ( 1 ) أنظر : مقدمة فتح الباري ص 381 - 460 ، مقدمة ابن الصلاح ص 91 ، السيد حسن الصدر ، نهاية الدرر ص 203 - 204 ، ضحى الإسلام 2 / 117 - 118 ، أضواء على السنة المحمدية ص 252 - 253 ، 275 ، 283 .